أحمد بن علي القلقشندي

500

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

كذبه ، صفوا له مسألة حتّى يحدّثكم بحديث ، فقال : فجئت أنا وعمر بن موسى الحارثيّ في جماعة ، فقال له عمر : ما تقول في الرجل يبزق في الدواة ويستمدّ منها ؟ وكان قد ذهب بصره ، فقال : حدّثنا عبد اللَّه بن نافع عن ابن عمر أنه كان يبزق في الدواة ويستمدّ منها ، ثم قال : وحدّثنا هشام بن حسان عن عكرمة عن ابن عباس مثل ذلك ، قال : فهمز بعض أصحابنا وقال : كان ابن عباس لا يبصر ، قال : ففهم ، فقال : نعم ، كان ابن عباس لا يرى بذلك بأسا . الصنف الثالث - المداد والحبر وما ضاها هما والنظر فيه من أربعة أوجه : الوجه الأوّل في تسميتهما واشتقاقهما أما المداد فسمّي بذلك لأنه يمدّ القلم أي يعينه وكل شيء مددت به شيئا فهو مداد ، قال الأخطل : رأت ( 1 ) بارقات بالأكفّ كأنّها مصابيح سرج أوقدت بمداد سمى الزيت مدادا لأن السّراج يمدّ به ، فكل شيء أمددت به الليقة مما يكتب به فهو مداد ، وقال ابن قتيبة في قوله تعالى : * ( قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي ) * ( 2 ) : هو من المداد لا من الإمداد . ويقال : أمدّ القلم في الخير مثل * ( وأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ ولَحْمٍ ) * ( 3 ) ومدّه في الشر ، مثل * ( ونَمُدُّ لَه مِنَ الْعَذابِ مَدًّا ) * ( 4 ) . ويقال فيه أيضا نقس ونقس ، بكسر النون وفتحها مع إسكان القاف ومع السين المهملة فيهما ، والكسر أفصح ، ويجمع على أنقاس . وأما الحبر ، فأصله اللون ، يقال فلان ناصع الحبر يراد به اللون الخالص

--> ( 1 ) في اللسان : « رأوا » بواو الجماعة . ( 2 ) الكهف / 100 . ( 3 ) الطور / 22 . ( 4 ) مريم / 79 .